[align=justify]عن افكاره الراقية وعن مسلسله الذي تابعناه بشوق ولهفة والذي من خلاله اصبح هاجسا لدينا معرفة كاتبه عن قرب هذا العمل بكل ما حمله من افكار علمانية وراقية ومنفتحة وبكل ما طرحه من مشكلات اجتماعية برهن بكل تاكيد عن عبقرية كل من ساهم في انجازه وفي المقدمة كاتبه الذي لمسنا ما عنده من لطف ورؤية خاصة للجمال واكتشافه من خلال مراسلاتنا معه وهذا ما ستلمسونه حقيقة بعد قراءة هذا الحوار الرائع مع الرائع
فادي قوشقجي
وهنا سننتهز الفرصة لنهنئ من كل قلبنا وباسم كل اعضاء صفتلي السيد فادي قوشقجي على الجائزة التي نالها من جوائز ادونيا للدراما السورية وهي جائزة احسن نص , بالاضافة الى ان (ليس سرابا) نال جائزتي افضل ممثل عن دور اول (الفنان عباس النوري) وافضل عمل متكامل[/align]
[align=center]

[/align]
[align=justify]
سيد فادي صاحب كلمة حق ونصوص هادفة برايك ان ياخذ ليس سرابا جائزة افضل نص وافضل عمل متكامل اليس اعترافا من الجميع(لجنة حكم وجماهير ورقابة) برقي افكار المسلسل و ماقدمه من رسالة واضحة ؟ الايفتح امامك الطريق الى الاكثار من هذه المسلسلات واتمام الرسالة؟ اليس اعترافا من الجميع بان بلدنا اليوم تتجه نحو العلمانية والمدنية؟
أتفاءل ولكن ليس إلى هذا الحد. في النهاية ورغم كل ذلك ففي أي استطلاع لرأي الجمهور يفوز المسلسل المغرق في ترويجه للتخلف وفي إسفافه وابتذاله على مستوى السلوكيات والمفردات. وهذا يذكرني بسؤالكِ حول الشروط التي على العمل أن يحققها كي ينال متابعة واسعة، فمن الملاحظ أن جمهور "نور" هو نفسه تقريباً جمهور "باب الحارة".. مما يعني أن لا وجود لمعايير واضحة يمكن من خلالها العثور على مؤشر لذوق الجمهور. ربما التسلية هي أكثر ما ينجح. لكن بالطبع ما حاز عليه "ليس سراباً" من ثناء وتقدير، وحتى ما ناله من هجوم يقارب التكفير أو الاتهام بالإساءة إلى طوائف بالجملة، فإن كل ذلك يعبر عن أنه أثار الحراك الذي أردته من خلال كتابتي لهذا النص، وهذا بحد ذاته إنجاز حقيقي. نعم نحن نتجه إلى العلمانية والمدنية إنما بخطى بطيئة بعض الشيء، ونعم نحتاج إلى الإكثار من الأعمال التي تحمل فكراً حديثاً راقياً وحوارات ذكية تحرك الحوار في المجتمع.
هل تؤمن ان للكلمة رسالة مازالت تؤديها اليوم؟
للكلمة دور تلعبه اليوم وكل يوم. كل فعل إنساني يبدأ بكلمة أو فكرة أو حلم. للكلمة الدور الأول في خلق أي تطور أو ثورة في أنماط حياة البشر، كما أن لها الدور الأول في خلق الحوار داخل عقول الأفراد لتطوير أفكارهم من خلال تفاعلهم مع كل ما يُعرض أمامهم من "كلمات" سواء تجلت في الأدب أو الدراما أو المقالة أو برامج الحوار التلفزيونية أو غيرها. حتى التخلف والظلامية ترسخه وتنميه وتشجعه "كلمة". نعم للكلمة دور كبير و"رسالة" قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية.
-
هل نستطيع ايصال رسالة توعية من خلال مسلسلاتنا ؟
علينا أن نحاول ذلك باستمرار. عالمنا يغرق يوماً بعد يوم في ظلمات الكراهية والحقد والتعصب بكل أشكاله، وهناك من يحاول حتى من خلال الدراما أن يكرس ذلك. من يرى نفسه تنويرياً ومؤمناً بالحداثة والتقدم وإنسانية الإنسان التي تعلو على كل صفة أخرى من صفاته عليه ألا يصمت أبداً لأن صمته هو الهزيمة النهائية للتقدم ولإنسانية الإنسان أمام الظلامية والحقد.
- هل تعكس الدراما السورية واقع المجتمع السوري بشفافية وواقعية ؟
ليس هناك فكر واحد يقف خلف الدراما السورية بل مجموعة كبيرة من المشاريع ووجهات النظر. نعم الكثير من أعمالنا تعكس هذا الواقع إلى الحد الممكن رقابياً بشفافية وواقعية، فعمل أعتبره خالداً مثل "الانتظار" يعكس بطريقة عميقة جداً كل الألم الذي تختزنه مناطق واسعة من بلدنا. هناك العديد من الأعمال التي تتحدث عن واقعنا بكثير من الشفافية ويحضرني الآن، إلى جانب الانتظار، أن أذكر مسلسلات مثل عصي الدمع ويوم ممطر آخر، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ولا أنسى أن أذكر أن هناك العديد جداً من المسلسلات التي لا تشبهنا ولا نشبهها وكأنها تتحدث عن كوكب آخر وليس فقط عن بلد آخر.
-
هل تتوجه في نصوصك الى نوع معين او طبقة معينة من المشاهدين ؟
لا. أنا أريد التوجه إلى الجميع. لكنني أعرف مسبقاً أن هناك من أغلق عقله على مجموعة من القيم وهو غير مستعد لسماع أي شيء مختلف، كما أعرف بدءاً من الآن أن هناك من لن يشاهد مسلسلاً لفادي قوشقجي بعد "ليس سراباً" لأنه تم تصنيف هذا العمل من قبل البعض على أنه عدو لموروثات عزيزة على قلوب الكثيرين. أريد التوجه إلى الجميع، لكنني لا أعيش في وهم أنني أستطيع ذلك. لنقل إنني أحاول ذلك، وأنجح إلى هذه الدرجة أو تلك في كل عمل على حدة.
-
الزخم الكبير لمسلسلاتنا في رمضان هل تعتبرها ازمة ؟
نعم هناك مشكلة في أن يكون كل شيء مخصصاَ للعرض في رمضان. لا أعرف بالتحديد كيف تم فرض هذه القاعدة. ربما طقوس المشاهدة لدى الجمهور هي التي فرضت ذلك، لأن المنتج والمعلن يبحثان عن أفضل الأوقات للمشاهدة ويبدو أن الدراسات الاحصائية أثبتت لهم أن المشاهدة القصوى تكون في رمضان، لكن أعتقد أنه بعد أن هجم الجميع على العرض في رمضان فلا بد أن تكون قد جرت ملاحظة أن هذا الزخم أكبر مما يحتمله شهر واحد، مما سيعيد الأمور إلى نصابها شيئاً فشيئاً.
-
وان كانت كذلك ما المواصفات التي يجب ان تتوفر في مسلسل دون اخر ليحقق اكبر قدر من المشاهدة ؟
ليحقق أكبر قدر من المشاهدة تحديداً؟ للأسف التشويق حتى لو كان مقحماً، والخيال حتى لو كان مبالغاً فيه، والحدوتة المسلية حتى لو كانت فارغة. هذا ما يحقق للمسلسل نسبة المشاهدة المرتفعة على المستوى الآني، أما ما يحقق له البقاء والاستمرار لسنوات والتأثير في وجدان وعقل المتلقي فهي أمور أخرى أهمها الصدق والقدرة على استفزاز العقل وتحريضه على التفكير.
- حين رسمت شخصيات ليس سرابا وخاصة شخصيتي جلال وميشال هل تعتبرهما مثاليين وهل هما موجودين فيما بيننا ؟
هما نادران لكنهما ليسا مثاليين أو غير قابلين للوجود. هما موجودان حتى في تجاربي وعلاقاتي الشخصية. هذه الصداقة ملحمة حتى لو كانت بين رجلين ينتميان إلى الدين نفسه، وهي ملحمة أكثر لأنها عن رجلين ينتميان إلى دينين مختلفين. جمال العلاقة بين جلال وميشيل، وبين ميشيل وكل أسرة جلال وخاصة أم جلال التي تناديه وتعامله وتحبه كابن حقيقي لها، هذا الجمال قد يكون حلماً باتت رؤيته نادرة اليوم، لكنه موجود ولو بشكل نادر، وقد كان موجوداً بنسبة أكبر في جيل جلال وميشيل.
موت جلال الم يكن استسلاما لظروف الواقع ؟
موت جلال تعبير عن هزيمة المشروع اليوم، لكنه ليس استسلاماً. المشروع المدني الحديث المتطور مستمر في المقاومة ولن يستسلم، وفي المسلسل تركتُ في نهايته العديد من البشائر لهذه المقاومة: رواية جلال وما تضمنته من حلم، ابنه القادم الذي تحمله حنان، قصة حب بشير وريتا، عودة مجلة ميشيل إلى العمل وأول تحقيقاتها المقبلة بعنوان "حرية الفكر". المشروع تلقى ضربة موجعة بموت جلال لأنني لأ أكذب وأزعم أنه مشروع رابح اليوم.. إنه مشروع مقاوم وسيواصل المقاومة ولن يستسلم، لكن معركته طويلة على ما يبدو.
-
المشكلات الاجتماعية المطروحة في عدد من المسلسلات هل تحقق نتاجا واقعيا في ايجاد الحل ؟
الدراما ليست ريبورتاجات صحفية أو لقاءات مع المسؤولين عبر الهاتف لإيجاد الحلول. الدراما والأدب هما الطريقة التي يعبر بها مجتمع عن نفسه وعن آماله وعن تطلعاته، وعن آلامه وهمومه أيضاً. إنهما صوت مجتمع يفكر على صوت مرتفع، وتتجادل مكوناته بالإضافة لحوارها وجدلها في أماكن أخرى مثل الصحافة أو البرلمان. الأدب والدراما لا يعملان على الحلول الآنية لمشكلات الحياة اليومية، بل على خلق الوعي الذي يحارب ظهور هذه المشكلات، ويسعى إلى تقليص إمكانية ظهورها.
-
عن تغير عامر في نهاية المسلسل الم تصبح نقاط الضعف منبثقة من وسط المنزل العلماني الواعي الراقي و المثقف ؟ الم يعطي تغير عامر ذريعة لضعاف العقول و التفكير لياكدوا على افكارهم البالية عن سوء تربية شخص مثل جلال ؟
ومن قال إن البيت العلماني الراقي المثقف هو بلا عيوب؟ نعم هناك عيوب. جلال وميشيل اعترفا بأنهما كانا ديكتاتوريين حين أصرا على عامر أن يعاود السفر فيما هو كان لا يريد ذلك. حلم الأب أحياناً يكون عائقاً أمام التطور الطبيعي للابن. جلال لم ينجُ من هذا العيب، وكان هنا، بحجة الحداثة، أباً متسلطاً فرض على ابنه ما لا يريده. لكن على العموم، حتى بدون هذا العيب في جلال، لا يمكن أن نضمن أن البيت العلماني الراقي المثقف لن تخرج منه نماذج كهذه، فالفرد لا يتكون فقط في بيته بل هناك آلاف وسائل الاتصال والتعبير و"الكلمات" تؤثر في وعيه. عند نشر أول تحقيق عن دور الدين في تكوين الوعي قال خال لينا إنه خطير لأنه يؤثر في الأجيال الشابة، فأجابته لينا (أي سلافة معمار): لكن المتاح لكم نشره أكبر بكثير. وبالفعل هي كانت محقة. المتاح نشره لأصحاب الفكر الأصولي أكبر بكثير مما يتاح نشره للقوى العلمانية، وبمكن لزيارة واحدة لمعرض الكتاب في دمشق أن تجعلنا نرى ذلك بالعين المجردة. الفرد يتأثر بالكثير مما هو خارج بيته، وحتى لو كان جلال وبيته بلا عيوب فقد كان ممكناً ظهور حالة عامر كما ظهرت في المسلسل.
- هل تحلم بمجتمع علماني مدني مستقبلا في سوريا ؟ وهل انت متفائل بتغير قد يحصل قريبا ؟
نعم أحلم بذلك. دعينا لا ننسَ أننا من الدول الأكثر "علمانيةً" في محيطنا. صحيح أننا لم نبلغ درجة "جيد جداً" في ذلك، وربما نراوح عند كلمة "جيد" أو "فوق الوسط بقليل".. لكننا بالمقارنة مع محيطنا العربي على الأقل قد نكون في المقدمة. نحتاج إلى الكثير طبعاً وخاصة على مستوى القانون ونظام التعليم وحرية النشر. الأمر ممكن والحلم مشروع. متفائل؟ ليس على المدى القصير. على المدى القصير لست متفائلاً كثيراً، لكن على المدى البعيد أعتقد أن هذا المجتمع سيتحقق. لقد بدأت شرائح متعددة تشعر بالاختناق من الفكر الأصولي المتطرف، وبالاشمئزاز من ممارساته وفتاواه أحياناً. المجتمع المدني العلماني يتحقق عندما يقبله الناس، أو غالبية كبيرة منهم، وأعتقد أن الأمور ستسير ببطء نحو هذا الهدف.
-
هل تشارك في اعطاء الادوار للممثلين ؟
لا. هذه مهمة المخرج وأنا لا أتدخل بها إلا من باب إعطاء مقترحات متعددة للشخصية الواحدة إن طُلب مني ذلك.
-
من هو نجم و نجمة سوريا 2008 ؟
كثيرون. لا أستطيع إعطاء اسم واحد. تألق في هذه السنة عباس النوري وسلوم حداد وبسام كوسا وعابد فهد، كما تألقت سلاف فواخرجي وكاريس وسلافة معمار.. وتألقت بشكل رائع ممثلة غير سورية في مسلسل نصف سوري هي الفنانة ورد الخال في مسلسل أسمهان.. وكل هذه الأسماء أذكرها على سبيل المثال لا الحصر.
- هل الدراما السورية في تقدم ام في تراجع و ما رايك بالراي القائل ان الدراما السورية مهما حققت من نجاح لا تجاري الدراما المصرية ؟
الدراما السورية في وضع جيد إجمالاً. هو ليس أفضل وضع نتمناه، لكنه جيد. إنها تسير بخطوات واثقة ومتوازنة. دعينا لا ننسَ أن البيئة المسماة "الدراما السورية" هي التي خلقت مسلسلاً عالمياً بحجم الاجتياح مهما قيل في شأن المبالغة في نسبته إلى دراما أخرى. لم يكن لهذا المسلسل أن يكون لو لم تحتضنه بيئة اسمها الدراما السورية ولو لم يتم توفير الإمكانيات له للتصوير بالكامل في سورية ولولا ما وفرته القوات المسلحة السورية للعمل. هذه الدراما السورية أنتجت الكثير من الأكثر تألقاً إلى الأكثر سخفاً، لكن على ما يبدو إن هذا قدر كل صناعة جذابة ومربحة. لا بد من بعض المتسلقين والمدعين حول أي نجاح. المهم أن نسبة الأعمال الجيدة لا زالت في وضع معقول ونأمل أنها ستزداد عاماً بعد الآخر، أما المقارنة بينها وبين الدراما المصرية بهذه الطريقة فهي مقارنة غير ضرورية على الإطلاق، فكل عمل يحمل جمالاً وقيمة وفكراً يستحق الاحتفاء به مهما كانت جنسيته.
- من وحي ما يحدث اليوم في غزة هل من مؤيدي السلام مع اسرائيل ؟ واذا كنت كذلك ما شروط هذا السلام ؟
لستُ مؤيداً لأي نوع من أنواع السلام مع إسرائيل. هذا الصراع سيستمر طالما بقي هذا الكيان قائماً، ولن ينتهي إلا إن زال هذا الكيان تماماً مهما طبّع المطبعون أو هادن المهادنون. القضية الفلسطينية هي من أكثر القضايا عدالة في التاريخ الحديث، وطبعاً لا أقول إن هذا كافٍ للتأكد من انتصارها، فقضية الهنود الحمر كانت عادلة جداً أيضاً، لكنها لم تنتهِ بانتصارهم بل بإبادتهم. ليس هناك أية ضمانة بزوال هذا الكيان الغاصب والإجرامي، لكن إن لم يزل فالصراع سيستمر مهما امتد الزمن. أنا شخصياً واثق أن القضية الفلسطينية ستنتهي ذات يوم قد لا يكون في المدى المنظور، وستكون نهايتها بإقامة دولة فلسطين الحرة العربية المستقلة من البحر إلى النهر.
-
وفي ظرفنا هذا هل تدعم المقاومة في ظل صمت الحكومات العربية ودعمها للمجازر البشعة المرتكبة بحق الفلسطينيين ؟
أدعم معظم أشكال المقاومة تماماً ودون أي تحفظ، ومواقف قيادات ما يُسمى بالاعتدال العربي مخجلة بكل معنى الكلمة.
-
ما هو جديدك للعام القادم ؟
جديدي مسلسل اسمه المؤقت "هدير الصمت" يتناول موضوع التفاعلات النفسية داخل الإنسان حين يفتقد إلى الحب والاستقرار العاطفي، أو حين يفشل فيهما، وما قد يلجأ إليه من بناء عوالم خاصة من الأسرار محجوبة عن أقرب المقربين إليه تجعله محاطاً بسور من العزلة والصمت مهما بدا عالمه صاخباً، وكيفية انخراطه في مختلف صراعات مجتمعه في ظل حقيقة العزلة تلك.
كلمة أخيرة: أشكر القائمين على الموقع والأعضاء والزوار.. والشكر الكبير والخاص هو لصاحبة الفكرة والمبادرة لهذا اللقاء، الآنسة رزان جناد، فبفضل مبادرتها وأسئلتها الذكية كان هذا الحوار، وبفضل متابعتها الدقيقة خرج هذا الحوار بالشكل الذي خرج عليه، وآمل أنه كان مفيداً وممتعاً لمن قرأه.[/align]
ملاحظة اخيرة هذه الاسئلة من اعداد هبوش وافروديت