" من نينا إلى الصين " تفاجأ مبعوث إحدى المنظمات المسيحية حينما كان يخدم الرب في (ألماتي) عاصمة كازاخستان , عندما تقدمت منه سيدة فقيرة و في يدها ظرف تعلوه الأتربة ,
و عليه عبارة : " من نينا إلى الصين " .
تأمل الأخ في هذا الظرف فوجده رقيقاً و قد قدّر أنه تقدمة بسيطة من تلك السيدة تناسب إمكانياتها و وضعها المادي .
و لكن الصدمة كانت عندما فتح الظرف فوجد فيه ورقة مالية وحيدة من فئة المئة دولار , فقد كان هذا المبلغ يشكل حوالي نصف دخل سنة كاملة في تلك البلاد .
كم تذكرنا هذه السيدة بالإمرأة في الكتاب المقدس التي قدمت فلسين هي كل ما تملك .
كم كانت هذه السيدة المؤمنة غيورة على إنجيل المسيح فأرادت أن تدعم جهود كنيسته و نشر إنجيله في الصين بكل ما يمكن أن تقدمه .
كم نشعر بالخجل عندما ننظر إلى هذا العطاء السخي , و كم يجب أن نسأل أنفسنا كل يوم عن عطائنا .
في كثير من الأحيان لا يكون مطلوباً منا أن نقدم أموالاً أو ممتلكات , بل كل ما هو مطلوب أن نتخذ قراراً بأن نكون أتباعاً ليسوع المسيح , أو أن نقدم على خطوة جريئة في سبيله . و مع ذلك فنحن بارعون في تلفيق الكثير من الحجج و الأعذار الواهية غير المقبولة . فقد قال الرب يسوع : " ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله " ( لو 9 : 62 ) .
والعطاء قبل أن يكون فعلاً يتجه نحو الخارج , يكون شعوراً و إحساساً داخلياً بالمسؤولية تجاه كلمة المسيح و تجاه أخوتنا . و المعطي الكريم يشعر بالسرور عندما يقدّم للأخر , و السماء كلها تفرح بهذا العطاء و هذا ما يعبر عنه بولس الرسول في 2 كورنثوس 9 : 7 " المعطي المسرور يحبّه الرب"
كما قال سابقاً الرب يسوع : " مغبوطٌ هو العطاء أكثر من الأخذ"
و عندما نعطي سواء كان عطاؤنا أموالاً أو محبّة فياضة أو حتى وقتاً للعناية بالأخرين و الاستماع لهم و مساعدتهم , أو وقتاً للاهتمام بالكنيسة و دراسة الكتاب المقدس , فإننا نتعلم أن نخرج من حيّز ذواتنا الضيق , و أن نكسر قيود أنانيتنا المترسخة للانطلاق إلى خارج دائرة الاهتمام بأجسادنا و الاتحاد بالأخرين .
عندما قدّمت تلك السيدة مالاً لدعم أعمال الكرازة في الصين , لم تقدّمه استعراضاً لتقواها أو كفريضة أو طلباً للمغفرة . أي أن شعورها لم يتوقف عند طلب مصلحتها الذاتية , بل انتد نحو الخارج ليشعر بخفقان قلوب أخوتها و دموعهم و حاجتهم .
هل فكّرت يوما صديقي/صديقتي بأنك ربما تكون مطالبَاً بأن تعطي شيئاً لصانع هذا الكون ؟
هل تعيش أيها الصديق , هل تعيشين أيتها الصديقة لأجل ذاتك فقط أم من أجل الذي مات لأجلك |